صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

248

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ان ( 1 ) الماهيات كلها وجودات خاصه وبقدر ظهور نور الوجود بكمالاته تظهر تلك الماهيات ولوازمها تارة في الذهن وأخرى في الخارج وقوه ذلك الظهور وضعفه بحسب القرب من الحق الأول والبعد عنه وقلة الوسائط وكثرتها وصفاء الاستعداد وكدره فيظهر للبعض جميع الكمالات اللازمة للوجود بما هو وجود وللبعض دون ذلك وصور تلك الماهيات في أذهاننا هي ظلالات ( 2 ) تلك الصور الوجودية الفائضة من الحق على سبيل الابداع الأولى الحاصلة فينا بطريق الانعكاس ( 3 ) من المبادي العالية أو بظهور نور الوجود فينا بقدر نصيبنا من تلك الحضرة ولذلك

--> ( 1 ) اي الماهيات التي تغاير الوجود عند تحليل العقل وتعمله وجودات معروضه عرضا عقليا لوجودات أخرى لكنها وجودات بالحمل الشائع لا بالحمل الأولى أو المراد انها وجودات تحققا وهوية لا مفهوما كما ينادى به قوله وبقدر ظهور نور الوجود الخ وبالجملة تأكيد لاتحادهما الخارجي والا لزم قول الأشعري س ره ( 2 ) اي الماهيات حكايات الوجودات التي هي مجعوله أولا وبالذات الحاصلة تلك الماهيات فينا اما كذا واما كذا والأظهر بقرينه قوله بطريق الانعكاس من المبادي العالية ولفظ الابداع ان يراد بالصور الصور الكلية فإنها هي التي تفيض عنها على سبيل الانعكاس على العاقلة أو يظهر نور وجود تلك الكليات العقلية وتشاهدها العاقلة أو تتحد بها فيكون قوله بطريق الانعكاس الخ ناظرا إلى قوله بحسب القرب والبعد وقوله أو بظهور نور الوجود فينا الخ ناظر إلى قوله وصفاء الاستعداد وكدره وبالجملة يظهر نور وجود الشمس لاحد مفهوم الكوكب المضئ النهاري ولأهله حده الحقيقي من علل قوامه وقس عليها س ره ( 3 ) لا بطريق الانتزاع الذي يتوهمه العامة ولهذا قيل بالفارسية شعرا رو مجرد شو مجرد را ببين ديدن هر چيز را شرط است أين ولكم في رسول الله أسوة حسنه فبهديهم اقتده ومن هيهنا قال قدس سره ولذلك صعب العلم الخ ولقد قالوا عليهم السلام ان أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا نبي مرسل أو ملك مقرب الحديث وهذا هو المعبر عنه بالشفاعة في البداية والنهاية وتنوير القلب وتلطيف السر بطريق التأسي لهم ص يوصل إلى المقصود وبه يصل السالك إلى المقام المحمود وهو ادراك حقائق الأشياء بنحو الشهود وهذا التنوير والتلطيف ما دام كون السالك يستعد بهما يسميان بالطريقة والوصول بهما إلى المقصود وهو درك حقائق الأشياء كما هي هي الحقيقة على تفاوت درجاتها وهذا الرمز الذي أوما اليه قدس سره وأوضحنا بقدر المجال من الاسرار الغامضة والفوائض القدسية قل من يصل اليه كما هو حقه ولا يتوهم انه ينافي ما أثبته سابقا من زيادة الوجود على ذوات الممكنات التي هي الماهيات فافهم جدان ره